عباس حسن

240

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( ا ) منها : المبهم « 1 » وملحقاته ؛ نحو : الجهات الستّ ، في مثل : وقف الحارس أمام البيت - وطار العصفور فوقه . . . فإن كان المكان مختصّا لم يصح نصبه على الظرفية ، ووجب جره بالحرف : « في » إلا في حالتين : الأولى : أن يكون عامل الظرف المكاني المختص هو الفعل : « دخل » أو : « سكن » أو : « نزل » فقد نصب العرب كل ظرف مختص مع هذه الثلاثة ؛ نحو : دخلت الدار ، وسكنت البيت . . . ونزلت البلد . . . والأحسن في إعراب هذه الصور وأشباهها أن يكون كل من « الدار » ، و « البيت » ، « والبلد » مفعولا به - لا ظرفا - ويكون الفعل قبلها متعديا « 2 » إليها بنفسه مباشرة . الثانية : أن يكون الظرف المكاني المختص هو كلمة : « الشام » وعامله هو الفعل : « ذهب » . فقد قال العرب : « ذهبت الشام » ويعرب هنا ظرفا - ومثله الظرف المختص : « مكة » مع عامله الفعل : « توجّه » فقد قال العرب أيضا : توجهت مكة . فنصب ظرفا مع هذا الفعل وحده . و « الشام » و « مكة » ظرفان مكانيّان على معنى : « إلى » . ( ب ) ومنها : المقادير « 3 » ، نحو : غلوة « 4 » - ميل - فرسخ - بريد . . .

--> ( 1 ) المراد به : ما ليس له هيئة ولا شكل محسوس ، ولا حدود تحصره وتحدد جوانبه ؛ مثل : الجهات الست - وما يشبهها في الشيوع - وهي ( أمام - خلف - يمين - شمال - فوق - تحت ) والمختص : عكسه ؛ مثل : بيت - دار - غرفة - وقد ألحق بالجهات الست ألفاظ ستجىء ؛ في « أ » من ص 243 منها : عند ، ولدى . . . و . . . وهناك تفصيل آخر في باب الإضافة ج 3 م 94 . ( 2 ) لنستريح من النصب على نزع الخافض ، ومن اعتراضات أخرى على إعرابه ظرفا منصوبا . ( 3 ) ويلاحظ ما سبقت الإشارة إليه ( في رقم 4 من هامش ص 229 ورقم 1 من هامش ص 231 ) وهو أن الظروف الدالة على المقادير لا تتضمن معنى : « في » باطراد ؛ وإنما تتضمنها أحيانا قليلة لأن ناصبها لا بد أن يكون من أفعال السير ، أو مشتقاتها ؛ فلا توجد : « في » مع ناصب آخر . وكذلك النوع الآتي : وهو ما صيغ من مادة فعله وحوى حروفه ، فإن هذا الظرف لا يتضمن معنى « في » باطراد لأن ناصبه من فعل أو وصف يعمل عمله ، لا بد أن يكون مشتركا معه في حروف صيغته فلا توجد « في » مع غيره . ففي هذين النوعين لا تطرد « في » ؛ إذ توجد مع بعض الأفعال المعينة ومشتقاتها دون بعض آخر لا يمكن أن يتضمنها معنويا ؛ لأنه غير صالح للعمل في النوعين السالفين . هذا ، وقد اختلف النحاة في المقادير ؛ أهي من المبهم ، أم قسم قائم بذاته ، أم شبيهة بالمبهم . . . ولسنا في حاجة إلى العناء ؛ فاعتبارها قسما مستقلا أنسب ؛ وليست من المبهم ؛ لأنها معلومة المقدار ، ولكنها مختلفة الابتداء ، والانتهاء ، والبقعة ، بحسب الاعتبار ؛ فليس لها جهة ثابتة مستقرة فيها ، فالميل قد يكون في بلد ، وقد يكون في غيرها . . . ، يكون في صحراء ، وقد يكون في حضر ، وقد يكون في الشرق بالنسبة لشئ آخر ، أو في الغرب ، وهكذا . ( 4 ) الغلوة : مائة باع تقريبا ، أو : هي أبعد مسافة يقطعها السهم . والميل : ألف باع ، والفرسخ : ثلاثة أميال ، والبريد : أربعة فراسخ . . .